الشيخ السبحاني

48

بحوث في الملل والنحل

المصطلحة ، مع كون أفعاله غير خالية عن المصالح والحكم من دون أن يكون هناك استكمال . دليل ثان للأشاعرة : ثمّ إنّ أئمّة الأشاعرة لمّا وقفوا على منطق العدليّة في المقام ، وأنّ المصالح والحكم ليست غايات للفاعل بل غايات للفعل ، وأنّها غير راجعة إلى الفاعل ، بل إلى العباد والنظام ، طرحوه على بساط البحث فأجابوا عنه وإليك نصّ كلامهم : 1 - « فان قيل : لا نسلّم الملازمة ، فإنّما الغرض قد يكون عائداً إلى غيره . قيل له : نفع غيره والإحسان إليه إن كان أولى بالنسبة إليه تعالى من عدمه ، جاء الالزام ، لأنّه تعالى يستفيد حينئذ بذلك النفع والإحسان ما هو أولى به وأصلح ، وإن لم يكن أولى بل كان مساوياً ، أو مرجوحاً ، لم يصلح أن يكون غرضاً له » « 1 » . وقد جاء بنفس هذا البيان « الفضل بن روزبهان » في ردّه على « نهج الحقّ » للعلّامة الحلّي وقال : « إنّه لا يصلح غرضاً للفاعل إلّا ما هو أصلح له من عدمه ، وذلك لأنّ ما يستوي وجوده وعدمه بالنظر إلى الفاعل ، أو كان وجوده مرجوحاً بالقياس

--> ( 1 ) . المواقف : 332 .